شهاب الدين أحمد الإيجي
21
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً « 1 » فقال : اللهمّ إنّي أقول كما قال أخي موسى : اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عليا اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً « 2 » فمن ساوى عليّا « 3 » والنبي وجبرئيل أخواه ، وأين مثله وقد سمّاه النبي شرواه ، وقد بيّن اللّه تعالى فضله في القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ؟ ! ونشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، إله الآخرين والأوّلين ، ونشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله سيّد الأنبياء والمرسلين [ ونشهد أنّ عليا وليّه وحبيب حبيبه إمام الجنّ والناس أجمعين ] « 4 » صلّى اللّه وسلّم وبارك عليه وعلى أهل بيته وعترته وآله وصحابته وورثته المتّبعين لكريم خصاله ، صلاة وسلاما وبركة دائمات باقيات ، لا تنقضي على مرّ الأعصار والدهور . أمّا بعد ، فاعلم يا من لم يتحيّر في مذهب الهدى باتّباع الردى في مهاوي التعرّض والتعصّب ، وافهم يا من لم يختر في مشرب الصفا خلاف سنّة المصطفى من مساوي الترفّض والتنصّب ، حقّق اللّه تعالى آمالك في اختصاص الموالاة في العترة الطاهرة النبوية ، وصدّق عزّ وعلا أعمالك بإخلاص المصافاة في الأسرة الفاخرة المولويّة ، أنّ الموالاة في اللّه تعالى نعمة كريمة عظيمة المنال ، ومنحة جسيمة ، ما رام صاحبها درجة رفيعة إلّا ونال فوائدها ، لإيمان الإيمان أوقى عوذة وتميمة ، وعوائدها لأثمان الأمان أبقى ذرّة يتيمة ، هي حلية لعرائس الأعمال من السنّة والفرض ، وزينة لسواعد الآمال يوم الحشر والعرض ، من أعطي هذه المنقبة العظيمة يكون يوم القيامة على منابر من نور ، ومن أوتي هذه المرتبة الكريمة يكون يومئذ في ظلّ اللّه الملك الشكور ، كما جاء
--> ( 1 ) . الفرقان : 2 . ( 2 ) . طه : 35 . ( 3 ) . كلمة « عليا » . لم ترد في « م » . ( 4 ) . بين المعقوفتين ورد في « ص » .